عنف في كل مكان من سيدي “بيبي” إلي “للا أصيلة” بسبب حملات هدم الأحياء القصديرية
جريدة طنجة – عزيز كنوني ( *)
الأربعاء 02 نوفمبر 2016 – 18:08:23
حديث البناء العشوائي بطنجة، ارتبط بـ “الهجرات” المتتابعة التي شهدتها المدينة غداة إنهاء النظام الإداري الدولي، (1925 ـ 1956) بسبب صورة الغنى و “الرفاه” التي انطبعت في أذهان مغاربة “الداخلية” ومغاربة البوادي والأرياف والجبال والسهول، خاصة منطقة الريف التي كانت تضربها موجات مجاعات تدفع الناس إلى النزوح المستمر إلى المنطقة الخليفية، وبنسبة أقل، إلى طنجة “الدولية” حيث ينتشرون في المداشر والدواوير ويساعدون القرويين في أشغال الزراعة، بوصف خاص.

وأمام “تضخم” البراريك والنواويل ودور الصفيح ، خاصة في منطقة بني مكادة، الحديثة النشأة آنذاك، حيث لم يكن ثمن المتر المربع الواحد يزيد عن خمس بسيطات (50 سنتيما)، في خمسينات القرن الماضي، فقد عمدت السلطات المحلية إلى وضع عدد من “المخططات لحصر “الصفيح”، عبر الإحصاء المستمر لأسر “الصفيح”، وتوفير البديل لتلك الأسر، التي تزداد أعدادها بشكل كبير وتتسع بسبب ذلك، مساحات “مدن” الصفيح لتشمل الجهات المجاورة وجهات أخرى بعيدة.
إلا أن تدخل خلفاء المقاطعات الأربع، كانت تتم عادة، عن طريق الحوار والإقناع واعتبار حق المواطنين في الانتشار طلبا للرزق وابتغاء لفضل الله.
طبعا، لقد كان مجتمع ذلك الزمان مجتمعا خلوقا، متعلما، وكانت البادية ــ وهي خزان كبير لـ “تصدير” “القصدير” إلى الحواضر ــ موطن علم وفقه وورع، حتى أنه كانت توجد في جماعات الفحص، مئات الكتاتيب القرآنية، ودور العلم، كما كانت توجد في جماعة “دار زهيرو” بالذات، المدرسة القرآنية الوحيدة في المغرب، بل وفي شمال إفريقيا، لتدريس “القراءات السبع”….يتولى التدريس فيها فقهاء وعلماء فحصيون ، على سبيل الخير والإحسان، ولم يكونوا يطالبون، لا بالوظائف ولا بالسلاليم و “الأنديسات”، ولا بالتعويضات، بل كان “المعروف” وهو عبارة عن وجبة غذائية يومية، كل ما يحصلون عليه ، بالتناوب ، بين سكان الجماعة. هل من نبل فوق هذا النبل وأخلاق توازي هذه الأخلاق !…
وهكذا، كانت طريق الحوار سالكة بين الإدارة “المتحضرة” وسكان “مدن” الصفيح، وهم أهل إدراك ووعي، ولم تكن الإدارة بحاجة إلى فرض حلولها باللجوء إلى الهراوات والزروطات واستعمال العنف ضد المواطنين…..وما يترتب عن ذلك من إصابات في الجانبين، إصابات لن تجد من “يحسن بها” في مستشفياتنا الفارغة إلا من رحمة الله !…

ذاك ما حدث مؤخرا مع سكان “صفيح طنجة” وبشكل أخطر، مع “صفيح أصيلة”، خاصة سكان حي مرج بوطيب أوحي المكسيك، الذين رفضوا إخلاء منازلهم “العشوائية” قبل الحصول على البديل، ما دفع الإدارة الترابية إلى الزج بعناصر من القوات العمومية في مواجهة احتجاجات المواطنين.
وقالت منابر إعلامية، نقلا عن مصادر خاصة وعن شهود عيان، إنه بمجرد ما تم هدم بعض المنازل العشوائية، حتى اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين وعناصر القوات العمومية ، الأمر الذي أجبر الإدارة على إنزال قوي للعناصر الأمنية، بهدف حماية المشرفين على عملية الهدم واستعادة السيطرة على الوضع، خاصة والمواجهات انتقلت إلى أزقة ودروب هذا الحي العشوائي، وأنه تم رشق القوات العمومية بالحجارة، لــ”يتفجر” العنف “الأمني” بشكل مفرط،، من ضرب عشوائي للمحتجين لم تنج منه النساء والأطفال، وكبار السن، الذين شوهدوا والدماء تكسوا بعض أطرافهم، كما سجلت حلات إغماء بين النساء. وعلم في ما بعد، أن خمسة أشخاص من بينهم سيدة، من جانب المحتجين، أصيبوا إصابات بليغة، ولكنهم، وغيرهم من المصابين، رفضوا التوجه إلى المستشفيات باصيلة وطنجة، خوفا من حملة الاعتقالات التي قد تشنها سلطات الولاية ضدهم.
في الجانب المقابل، وحسب منابر إعلامية ، فإن حوالي ثمانية عشر عنصرا من القوات المساعدة، وعنصرا واحدا من أمن أصيلة أصيبوا بجروح تطلبت نقلهم إلى المستشفى المحلي للعلاج.
وعلم أيضا أن قائد الملحقة الإدارية الذي يدخل حي مرج بوطيب تحت نفوذها ، أصيب إصابات بليغة بسبب اعتداءات السكان عليه بالضرب، من طرف من سماهم بعض سكان الحي بـ “المشاغبين”، وتم نقله إلى المستشفى المركزي بطنجة.

وقد ازدادت المواجهات حدة وعنفا، بعد رواج إشاعات بخصوص وفاة سيدة تم نقلها إلى الحي ، بموازاة مع اندلاع الأحداث، والواقع أن السيدة المذكورة لا علاقة لها بالاحتجاجات بل إنها توفيت في مستشفى بطنجة حيث كانت تتابع العلاج منذ أسابيع، رحمها الله.
وبخصوص الحي القصديري بوطيب، فإن السكان يؤكدون أنهم يسكنون بهذا الحي منذ عشرات السنين، ولم يسبق إن تعرضوا لمثل هذه الاستفزازات و “الاعتداءات”، بل إنه سبق وأن تم اجتماع داخل الحي، بحضور السلطات الأقليمية والمحلية، عام 2011، وتم الاتفاق على تجهيز قطعة أرضية من الأملاك المخزنية ينقل إليها تدريجيا صفيح حي “بوطيب”. إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.
ويؤكد العديد من السكان أنهم لم يمتنعوا قط عن إخلاء أرض صفيح بوطيب الذي يغطي مساحة ثلاثة هكتارات، لابد وأن تسيل اليوم لها لعاب المضاربين العقاريين وما أكثرهم، في طنجة !!! ….
ولعله من غريب الصدف أن البناء العشوائي بالمغرب، وفي طنجة بالذات، ينشط قبيل الانتخابات وأن عمليات الهدم تحتد بعد الانتخابات…والله أعلم !… .
















